محمد بن جرير الطبري
326
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أن يجمعا ، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ، ثم ماتَ أحدهما ، فإنّ الذي رضي يَرِث الذي كره ، ولا يرث الكارهُ الراضيَ ، وذلك قوله : " إن يريدا إصلاحًا " ، قال : هما الحكمان = " يوفق الله بينهما " . 9419 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا روح قال ، حدثنا عوف ، عن محمد بن سيرين : أن الحكم من أهلها والحكم من أهله ، يفرِّقان ويجمعان إذا رأيا ذلك = " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها " . 9420 - حدثني محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فقال : لم أولد إذ ذاك ! ( 1 ) فقلت : إنما أعني حَكم الشقاق . قال : يقبلان على الذي جاء التداري من عنده . ( 2 ) فإن فعل ، وإلا أقبلا على الآخر . فإن فعل ، وإلا حكما . فما حكما من شيء فهو جائز . 9421 - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال ، أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن عامر في قوله : " فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها " ، قال : ما قضى الحكمان من شيء فهو جائز . 9422 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن داود ،
--> ( 1 ) ذهب سعيد بن جبير حين سأله عمرو بن مرة عن " الحكمين " ، إلى أنه عنى الحكمين في أمر علي ومعاوية رضي الله عنهما ، واجتماعهما بدومة الجندل سنة 37 من الهجرة . فلذلك قال : " لم أولد إذ ذاك " ، لأن سعيد بن جبير رحمه الله قتله الحجاج سنة 95 ، وهو ابن تسع وأربعين سنة ، كأنه ولد سنة 46 من الهجرة ، بعد التحكيم . وروي أن سعيد بن جبير دعا ابنه حين دعي ليقتل ، فجعل ابنه يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة ؟ = فكأنه ولد - على هذه الرواية سنة 38 من الهجرة ، وذلك أيضًا بعد تحكيم الحكمين . ( 2 ) في المطبوعة : " الذي جاء الأذى من عنده " لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأنها غير منقوطة . وهو من " التدارؤ " ، ترك همزه ، " تدارأ الرجلان " ، أي تشاغبا وخالف أحدهما صاحبه . وفي قول بعض الحكماء : " لا تتعلموا العلم لثلاث ، ولا تتركوه لثلاث : لا تتعلموه للتداري ، ولا للتماري ، ولا للتباهي = ولا تدعوه رغبة عنه ، ولا رضًا بالجهل ، ولا استحياء من الفعل له " . وعنى بقوله : " التداري " هنا الخصومة والتداعي . وانظر الأثر التالي رقم : 9428 .